عرض المقال :د. أحمد خيري العمري... حين يلتقي الفكر بالأدب

 

  الصفحة الرئيسية » موقع نــور الجندلي » قُطُوفُ المَقَال

  عنوان المقال : د. أحمد خيري العمري... حين يلتقي الفكر بالأدب كاتب المقال : admin
الزيارات : 1753 تاريخ الإضافة : 02-08-2010

  خيارات :   Bookmark and Share

  حفظ :

 

بسم الله الرحمـن الرحيـم


د. أحمد خيري العمري


حين يلتقي الفكر بالأدب*


رائحة الفجر بضيائه وانتعاشه وتجدده تفوحُ من حبره، فجر النصر على الجهل والتخلف والتقليد الأعمى، وإغلاق العقل عن كل ما ينفع...


الفجر الذي يضيء البصيرة، لتتفتح مجدداً وترى النور، ممزوجة بعبير الأمل الواعي المدروس، والرغبة الواثقة الأكيدة في التغيير...


في قلمه إضاءات كثيرة، تنبعث مثل شرارات تضيء العقل، أو تشحذه بما يضيء، نداءات لم تنبت من فراغ، بل تعالجه في كيان كل شخص منا...


منذُ الكلمة الأولى التي تصافحك وأنت تقرأ له، تحسّ بحركة دؤوب تدبُّ في أعماقك، حالة من التجدد، ونفض للغبار المتراكم في العقول على مدى أعوام طوال، عبر لغة تلامسُ الوجدان، لغة أديبٍ متمرّس، يقدّرُ جيداً قيمة القلم ورسالته، وعقل مفكّر لا يتحدّث من بروجٍ عاجيّة، بل هو مختلط بالناس، مدرك لمشكلاتهم وقضاياهم، متفاعل معهم حتّى النخاع، بقلب لا يكف عن النبض بنداءات الإصلاح، وضرورة التغيير ابتداء من الذات، وانتهاء بالكون كله.


عناوين وإضاءات


( سلسلة ضوء في المجرة)، ( ليلة سقوط بغداد)، ( الفردوس المستعار والفردوس المستعاد)، ( كيمياء الصلاة)، ( البوصلة القرآنية)، ( ألواح ودسر)، ( أبي اسمه إبراهيم).


كلها عناوين لمؤلفات رسخت في الذاكرة، وطبعت أثراً طيباً فيها. فكأنه أكسبها خبرته الفكرية والمهنية كطبيب للأسنان، فأسقط خبرات تعلمه على الحياة، فإذا به يُشير إلى مواطن النخر في جسد الأمة من ناحية، ويوجه الأنظار نحو التهابات مستعصية، تشلّ الفرد المسلم عن النهوض وتقعده عن أداء رسالته.


وهو إذ يستعمل أدواته محاولاً علاجها، ليستأصل العلّة من الجذور، إلا أنه يحتاج لعقول أخرى تسانده، وسواعد جادّة تبني معه سلّم الحضارة التي قد لا يتسنى لنا أو له مواكبة لحظة الوصول إليها، لكنها لبنة توضع كحجر أساس، عليها سيقوم بنيان راسخ، وتتجدد حضارة عتيقة.


من كتيب صغير إلى ركن في مكتبة


وسط مزيجٍ من الأضواء السّاطعة التي تُضيء مثل منارات في عالم الكتب، وبين خفقات كثيرة سطرتها أقلام مختلفة على مرّ الزمان، كنتُ أفتشُ بين رفوف المكتبة عن شيء مختلف، عن فكرٍ متألق ممزوج بروح العصر، عن لغة متمكنة تأسرني، وأسلوب بارع يشدّني من العبارة الأولى وحتّى السطر الأخير.


كانت في داخلي فجوة تحتاج إلى سد، حائرة بين السطور والكلمات، أبحثُ عن ذاك المختلف، بكل توق للقائه، ولا أنكر، كان شيء من اليأس قد بدأ يتسرب إلى قلبي، من أن يجتمع الأمران معاً بين دفتي كتاب واحد... الفكر والجمال..


حين كنت أبحث لم أعتقد أبداً وجود كنزٍ ينتظر على أحد الرفوف، قد يقودني يوماً لامتلاك العالم عبر (اقرأ)،  بدأ الأمر بكتابٍ واحد ثمين، وانتهى بركنٍ خاص لمؤلفات أعتبرها من أثمن الكتب التي أمتلكها.


وقد كانت الرحلة طويلة مع كل كتاب، لكن الإبحار كان هادئاً وسعيداً، والمحطات التي توقفتُ عندها كانت كثيرة، وأولها كتيب صغير أرسل الشرارة، وكان القائد بمضمون فريد. إنه دون شك ( غريب في المجرّة).


إبحار الفكر والقلم


التجوال في مؤلفات الدكتور أحمد خيري العمري أشبه بالصعود إلى سفينة من ورق، مجدافها القلم، بحثاً عن جُزر مفقودة، فيها كنوزٌ موصلة إلى الحقيقة، تلك الرحلة التي ابتدأت في ضمير كل شخص منا، ونأمل أن تتواصل وتستمر...


·          غريب في المجرّة


من عمق الغربة، تولد الحاجة الماسة للأنس والضياء، ومن عالم الغرباء ينطلق، ليعيد صياغة معنى الغربة، برؤية مختلفة، ووجهة نظر متميزة، تطالعنا من الصفحة الأولى في الكتاب، تأخذنا عبر حديث أخوي عذب، يوجهه الكاتب لحقيقة الإنسان، في ضمير كل شخص منا.


نجده يمضي جاهداً، يفتّش في القلوب عن جوهر الإيمان الضائع، يحاول إعادة رونق الحياة إلى الوجوه الجليدية الصّماء، لعل الطبقة التي تعزلها عن تلمس حقيقة الحياة تذوب، إنه لا يكلّ أبداً، محاولاً في كلّ سطر، وكلّ كلمة، أن يعيد لنا المسلم الحق الذي غادرنا ذات ظلمة، فاغتربنا وعانينا مرارة الوحدة في غيابه. وهو يجمعنا لنتحلق حول شعلة مضيئة، قد تتحول يوماً إلى منارة، أو تنقلب شمساً تنير وجه الأرض، ولا غرابة، فالرسائل كتبت من أجل إنسانٍ حقيقي، والخطوة التالية مهمة ذلك الإنسان في استجابته وتلبية دعوة قد تكون الأثمن في تاريخ حياته.


·        يوم، شهر، سنة


رسالة الحياة والموت، حياة القلب طبعاً أو موته، وتصوير عميق لحالة من خداع النفس، توصل عادة إلى الدمار. عبر مشاهد متعددة ترتسم الخطيئة على سرير المعصية، ونكاد نختنق تارة برائحة الدخان، أو نسمع فحيح أفعى تحوم في الجوار. عبر مشاهد تتصارع فيها المعاني المتضادة، ليسدل الستار على مشهد التوبة والندم والرجوع، ونلتقط نحن أنفاسنا وقد كادت تتقطع أسفاً على ذلك التائه المتخبط في الظلمة.


لكن الكاتب لا يرحل قبل أن يحملنا المسؤولية، ويضع على عاتقنا أمانة التغيير. فلا نكتفي بعد اليوم بدور المشاهد الآسف، أو اللائم الحذر، مادام بإمكاننا أن نمد أيدينا، وننقذ شخصاً تائهاً من دوامة التيه والضلال.


·        تسعة من عشرة


إبحار في عالم الغربة والغرباء، ونداء من عمق الألم، مليء بغيرة الأخ المشفق على أخيه من ضياع الهوية في لوثة الافتتان بالغرب، والانجراف في هاويته، وما يترتب على ذلك من فقد للارتباط بالدين، بالوطن، بجوهر الحياة وغايتها.


وهو دعوة للثبات، للتمسك بالجوهر، رغم كل العوائق والصعوبات.


قد تختلف أنواع الغربة، لكن لا يوجد أشد من غربة المؤمن عن دينه، واغترابه عن حقيقة إيمانه.


في الكتاب يتمسك العمري بنسبة الواحد من عشرة، ويعتبره ربحاً حقيقياً، إنه الشخص الثابت الذي لم تنحل شخصيته في قوالب أخرى، بل حافظ على نفسه وصمد، وكالنجم أضاء وسطع، في أحلك الأمكنة وأشدها ظلمة.


·        إدرينالين


وقفة يحتاجها كل شخص منا، كيلا يتحول يوماً إلى كائن صخري أصم، هويته مسلم، وعاداته وعباداته تنتمي بشكل أو بآخر للإسلام، لكن كل شيء يذوب ويتلاشى في لحظة التزام للصمت، وسكوت عن إنكار منكر...


إنها الغيرة، حين تُنتزع من القلب، فعندها تحين ساعة الوفاة الحقيقية للفرد، للمجتمع ككل.


لا يقيس الكاتب موت المرء بتوقف نبضات قلبه، بل بتلاشي تلك الغيرة التي إن نبضت في العروق أثرت على القلب والجوارح، على ردات الفعل، فوجهت الغضب إلى مساره الصحيح فجعلته فاعلاً إيجابياً، فحركت السكون المريب، وأنطقت حروف الاعتراض على الخطأ، وصححت المسار، وغيّرت مجرى الحياة.


·        الذين لم يولدوا بعد


مواسم العبادة والطاعة تتجدد، ومعها تتجدد أيضاً الدعوات للإصلاح، وتغيير الذات إلى الأفضل.


لكن هذا الكتاب تحديداً، أحدث تغييراً من نوع مختلف، في عمقه وصدقه وشفافيته.


ففيه دعوة لفتح القلوب المغلّقة بأقفال شتّى، دعوة لأن يكون رمضان هذا العام مختلفاً عن أيّ رمضان آخر، إذا عُقد العزم على اغتنامه كما يجب، واستغلاله أداة حقيقية للنهوض.


إنها دعوة جادة لكل شخص في أن يولد من جديد، وأن يفتح صفحة بيضاء ناصعة من حياته، وتحذير ممن سيصومه بامتناعه فقط عن الطعام والشراب، في أنه سيبقى مكانه، يراقب مواكب العابرين، ويتجرع حسرة إقفال أبواب قلبه، ليأتي رمضان ويغادر، فلا يفتح له، ولا يولد معه وبه.


·        كش ملك


صراع الأبيض والأسود في الحياة، النّور والظلمة، الخير والشر، الإيمان والكفر.


صراعنا الأزلي مع إبليس الذي لا يكلّ من التلاعب بنا، وهو الخبير المحترف العارف بتكتيك لعبته.


لكن الغلبة والنصرة لا تكون إلا لمن يفهم مداخله الكثيرة والمتشعبة، تلك المداخل التي كثيراً ما تخدع وتبهر، فينصاع المرء إليها دون بصيرة. ولذلك، فلا تتحقق الغلبة عليها إلا بإعمال العقل، والصعود بالفكر مع تطورات اللعبة، وعبر إيقاظ كل حواسه النائمة، مستعينا بسلاح الإيمان، باحثاً عن حقيقته.


 


·         الفردوس المستعار والفردوس المستعاد


رسالة في قنينة مُذهّبة عثرت عليها عند شاطئ ساحر، وأخرى التقطتها وسط الرّكام. الأولى طبعت كلماتها عبر الحاسوب بخط جامد متكلّف، حملت في مضمونها صورة مبهرة للحضارة والتقدم، للحصول على ماديات شتّى، وكُتب في الهامش بخطٍّ واضح بأنها روح الحياة، وترياق السعادة، والفردوس المفقود! وفي الأخرى كانت رسالة الإنسانية، ونداءات الروح، ودعوة لفردوسٍ مختلف، عبر رحلة للعقل بحثاً وتأملاً وتحليلاً واستنتاجاً وعملاً. وبالمقارنة بين الرسالتين، وفحوى الدعوتين يقع المرء في حيرة الاختيار. وتبقى القلوب الحيّة تتخير الدرب الأصعب، وتحدي المعوقات، مستجيبة ومفضلة لإرادة الحياة في داخلها، عن قرار الموت في رخاء المادة ومغرياتها.


الكتاب يسمي الأشياء بمسمّياتها، رسالة تُحطّم الحلم الأمريكي، المرسل إلينا في زجاجة، وتُحجّمه بكل ما يحمله من قيم مغرية.


 إنه يدفع كل شخص منا للتفكير بعقلانية، قبل الانجراف مع التيار، ويساعدنا على أن يصنع كل شخص منا قنينته الخاصة، ويكتب فيها رسالته في الحياة، ولكن على أن تنبثق بما يتوافق مع ثقافته وفكره.


·        ليلة سقوط بغداد


لا أبالغ إن قلت أن هذا الكتاب قد صيغ بحبر من دم القلب، جسد فيه كاتبه أصدق المشاعر، وأكثرها صعوبة في التعبير على قلب المرء، وهو يرى مدينته الحبيبة تعاني الأوجاع والألم.


وحين يكتب القلب يتجلى الجمال، وتصل الرسالة أسرع مما نتوقع.


الكتاب كنز للتاريخ، فيه توصيف لحظة لا تُنسى، بآثارها وتبعاتها، ورسالة تحمل الألم، تُنبته كزهرة ياسمين فوق تلّ من الركام، لتوصل للعالم كله صمود هذا الشعب الأصيل، وإصراره على البقاء، ليس مجرد بقاء من أجل الحياة، بل من أجل صناعتها، وهذا هو مركز القوة والتأثير الجمال في الكتاب.


·        كيمياء الصّلاة


سلسلة مترابطة، لا تفرّقها إلا الأغلفة، فكأنها كتابٌ واحدٌ دسمٌ أراد أن يقدّم نفسه على دفعات، كي يسهل معه الهضم، وتحصل الفائدة.


إنها عبارة عن جسم مترابط، لكل عضو منه وظيفة، ولكل وظيفة إنجاز، ولكل إنجاز جوهر.


العنوان يبدو غريباً للوهلة الأولى، وقد يتساءل القارئ، ما الرابط بين الكيمياء والصلاة؟!


يجيبُ الكاتب ببساطة، بأنها الباعثة لشحنة النهضة وقيمها ومعانيها، باعتبارها التي تجمع بين الفكر والسلوك.


إنه عمل عبقري يعيد لعبادة الصلاة شيئاً من معانيها الضائعة، لتغدو العمل الأساسي الذي يشحذ الهمم، ويجيش الجيوش، توثباً لانطلاقة قوية نحو النهضة.


الكاتب لا يصوغ عمله من فراغ، إنه كعادته يأسرنا ما بين خاطرة وحادثة ووقفة، ليظهر روعة الترابط في ديننا الحنيف، ويقودنا نحو فهم شمولي، يفرد للعبادة مجالاً واسعاً لتبني وتُزهر وتُثمر في كل قلب.


·        البوصلة القرآنية


كتاب متفرد بطرح الأفكار، قد يُحدثُ انقلاباً أو زلزالاً للوهلة الأولى في نفس كل منا، فتشعر لوهلة أننا نسبح في فراغ، وبأن الطريق مظلمة، والوصول عسير، لكنه يعود بمؤشر البوصلة ليشير نحو الدرب الصحيح، نحو العودة للقرآن الكريم أصلاً ومنهجاً، ونحو كسر الجمود العقلي الذي لازم المسلمين دهوراً، فقادهم إلى الانحطاط.


منطلقاً من كلمة انبثقت في غار مظلم، فأضاءت الأرض، كلمة ( اقرأ ) تتمثل الدعوة جليّة واضحة، اقرأ لتتدبر، أعمل عقلك، حلل، استنبط، تساءل، استفسر، واجه، وازن...


كلها أمور تجلت في الخطاب القرآني للمسلمين، قد غُيبت عن أذهانهم، ليعتمدوا على التلقي الجاهز لكل شيء، وبالتالي ليعيشوا التدهور بكل أركانه.


البوصلة تشير إلى مكان الخريطة المفقودة، وفي الخريطة يوجد الطريق إلى الكنز، ذلك المدفون في أعماق كل واحد منا، الرحلة شاقة متعبة، لكن الوصول بالتأكيد هو الأجمل...


وما بين الأمس واليوم والغد نتوقف، لحظة، لنراجع خرائطنا، ثم نعيد المحاولة.


·        أبي اسمه إبراهيم


في هذه الرواية شعرت أن العمري الأب يتحدث بعاطفته وعطفه، بمحبته وغيرته، وبكل الحنان الإيجابي الذي يمتلكه، فهو يحكي لأطفاله حكاية موغلة في القدم، يحاولُ جاهداً الوصول بهم إلى أعمق نقطة ممكنة من الفكرة. فيحطم أصناماً كثيرة في عصرنا، كما حطم إبراهيم الأصنام بيد ثابتة، وقلب مؤمن.


البداية بدت خجولة، لكن القلم انطلق بعدها ليبرز الجمال الحقيقي، ويكتب بقوة، ويبذل عطاء.


لستُ شخصياً ممن يشجعون على إعمال الخيال بشكل موسع في قصص الأنبياء. ولعلي أكون في وجهة نظري مخطئة، لكن سأغض الطرف عنها قليلاً وأعترف بأن شخصية الطفل إبراهيم عبرت عن نفسها ببراعة، وأوصلت الفكرة بتميز وجلاء، فأضاف الكاتبُ عن طريقها عملاً جيداً يثري المكتبة والعقل في آنٍ معاً.


·        ألواح ودُسُر


هذه الرواية أسرتني، في فنّيّاتها، وأسلوبها، في ابتكار الفكرة، وطريقة صياغتها.


جعلتني أحلم أن أكون يوماً كالنورس أو الأفق، ولعلي كنتُ فعلاً كذلك وأنا أتابع مجريات أحداثها.


كما كنتُ أحاولُ مراقبة طولي أنا الأخرى، تماماً كما فعل الطفل نور، مع كل عمل ينجزه. شعرت في لحظات بتقزّمي، وفي أخرى خيّل إليّ أنني أعيش زمن العمالقة.


ومع كل لوح كان يثبته نوح في السفينة، كانت خفقات قلبي تزداد، خشية من الطوفان القادم، أفكر بنفسي، هل سأستحق صعود سفينة النجاة، وهل سأتمكن من أخذ أحبابي معي، أم سأدعهم للغرق والهلاك.


رواية أمدتني بكل هذه الأحاسيس، ووهبتني معانٍ كثيرة عبر كل مقطع، حتى خلتُ أنها أمواج دافعة للأمام، سيراً نحو جزيرة آمنة. هناك حيث سترسو السفينة يوماً، وتولد حياة جديدة عامرة بالخير والجمال.


جيل الشباب والأمل المعقود


يصعب على المرء تحديد عمر الكاتب عن طريق كتاب، فالعقول لا تُقاسُ بالأعمار، كما أن العطاء لا يحسب بالأرقام.


وحين قرأت له في المرة الأولى تخيلته شخصاً قد ناهز الستين من العمر، وحين عرفت أنه من جيل الشباب لم أخفِ سعادتي. ذلك لأنه كسر الرؤية القديمة السائدة حول جيلنا المتخبط الضائع، ومن ناحية أخرى فأمامه المستقبل يضيء طريقه بإذن الله، ليقدم الأفضل والأجمل، مما ننتظره منه، ونترقبه من فكره الثري.


لقد استطاع الدكتور أحمد خيري العمري بتوفيق الله أن يكون رمزاً إيجابياً لجيل الشباب، الذي تفاعل معه، وتأثر برسالته، وتشرّب أفكاره. أقرأ ذلك في حماسهم أثناء مناقشة فكرة أرسله، أو مقالة كتبها، وقد أجد من يوافقه أو يعارضه، وهذا بحد ذاته أمر إيجابي، لأنه استطاع أن يوصل رسالته، ويحرك الجمود السائد في العقول المتلقية على أي حال، وهذه هي الوسيلة الأهم للتغيير.


التكريم هو البداية فقط


رائع أن نكرم المبدعين وهم في أوج عطائهم، أن نخبرهم بأننا نقدر كل لحظة تعب ومشقة يجهدون بها أنفسهم، لإيصال فكرة، أو تصحيح مسار، والأروع أن نتفاعل معهم بشكل عملي على أرض الواقع، فنخرج الكلمات من سجون الكتب، ونطلقها طيوراً حرّة في الآفاق. وإن كنا في الحقيقة نكرم أنفسنا عبرهم، فتكريم الدكتور أحمد خيري العمري هو  بمثابة تكريم لكل عقل مسلم مبدع، بل لكل إنسان مسلم حي توّاق لهدم المعاني الجاهلية في هذا العصر، وبناء مجد إسلامي راسخ وأصيل مبني على الفهم الصحيح للإسلام. فله نرجو التوفيق في كل عمل جديد يقدمه، وكل فكرة نهضوية يغرسها، ونقول له بأننا ننتظر الأجمل دائماً، الأجمل الذي لم يأتِ بعد!


نُـور محمد مؤيد الجندلي


 


--------------


 


* نُشر هذا المقال ضمن كتاب " صانع الأنفاق" الذي قامت دار الفكر بطباعته تكريماً للدكتور العمري مفكراً إسلامياً من جيل الشباب.

 
اضيف بواسطة :         رتبته (   غير مسجل )

التقييم: 6 /5 ( 2 صوت )


التعليقات : 0 تعليق

« إضافة مشاركة »

اسمك
ايميلك
تعليقك
9 + 7 = أدخل الناتج

المقالات المتشابهة

المقال السابقة
المقالات المتشابهة
المقال التالية

جديد قسم موقع نــور الجندلي

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني   
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
القائمة البريدية

اشتراك 

الغاء الاشتراك

مواعيد المحاضرات

الحج

Real Palyer استماع

شرح الاحاديث

Real Palyer استماع

توقيت مكة

 

تصميم : Graceful color   Powered by: mktbaGold 5.2