عرض المقال :وقولوا للناس حسناً

 

  الصفحة الرئيسية » موقع نــور الجندلي » نَـزفُ الخَوَاطِر

  عنوان المقال : وقولوا للناس حسناً كاتب المقال : admin
الزيارات : 2735 تاريخ الإضافة : 09-01-2011

  خيارات :   Bookmark and Share

  حفظ :

 
 وقولوا للناس حسناً


بقلم: نُـور الجندلي

---------------------------

 

الكلمة الطيبة للجميع

يعتقد بعض الناس أن الكلمة الحلوة الطيبة لا تُقال للغرباء، بل تخصص فقط للمعارف والأقارب والأصدقاء!

إنهم يتناسون بذلك أخلاق المسلم في تعامله مع إخوته، لا يُفضّل بين غنيّ أو فقير، ولا قويّ أو ضعيف، لابد من المساواة في التعامل، وإكرام الجميع، والاهتمام بهم، فكم من كلمة قيلت لفقير بائسٍ مسحت عنه معاناة أيّامه، وكم من كلمة لمريض داوت آلامه، وكم من كلمة لعامل نظافة أشعرته بقيمة عمله، وأهميته في الحياة، وأوصلت له مشاعر الأخوة الصادقة، فلا تكبّر بل تواضع ومحبّة وحسن إخاء.

--------------------------------------------------

 

 

مفاتيح القلوب

 

إنها ليست مفاتيح شقّة فارهة، أو عمارة ناطحة للسحاب، ولا مفاتيح سيارة حديثة، ولا شقة على شاطئ البحر، إنها مفاتيح أغلى وأثمن، لأنها مفاتيح القلوب.

إنها كلمات طيبة صادقة تنبع من القلب، لتصل إلى القلوب..

فالأشياء الدنيوية قد تبلى وتزول، لكن ما يعمر في القلوب يُبتغى به الله تعالى وحده لا يبلى ولا يزول ولا يضيع عنده سبحانه.

 

------------------------------------------------------------------

الشجرة الطّيّبة

 

قال تعالى:

" ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ( 24 ) تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون"

هذه الشّجرة دائمة الثّمر، تقدمه أجراً عظيماً لقائلها، وسعادة ومودة لسامعها، فهي تقرّب القلوب، وتزيل البغضاء، وتنشر الألفة بين الناس، وتطفئ نيران العداوة، فإذا بالحب يسود في المجتمع، والجميع يتبادلون طيب الكلام، يتنافسون من أجل حصد الأجر والمثوبة، ويتسابقون لرفعة الدرجات في الجنة.

-------------------------------------------------------------

الهدم سهل

 

من السّهل اليسير على الإنسان أن يجرح بلسانه مشاعر غيره، وأن يكيل لهم أنواع الشتائم، وأن يلقي على مسامعهم ألواناً من أقذع الألفاظ، هذا أمر سهل، وكلّ الناس تقدر عليه، وتتفنن فيه خاصة في لحظات الألم والغضب، حيث يغيب العقل تماماً، وتسيطر العاطفة على المرء وتستبدّ به، ولكن هذا الطريق السهل الشائع لا يقود إلا لضياع وندم وخجل وأسف، فالتحطيم أمر ميسّر، ولكن ترميم وبناء ما تحطم هو الأمر العسير. ولو علم الناس أن بإمكانهم تغيير مسار أكثر المشكلات التي قد يتعرضون إليها بشيء من هدوء وصبر وكلمة طيبة، فإنهم سيحاولون استخدام نعمة الكلام بطريقة إيجابية فاعلة.

-----------------------------------------------------

وداعاً للغضب

 

الغضب يتبدد عند كلمة طيبة تطفئه، والمشكلات الكبيرة تصغر عندما تقال كلمة حسنة تصغر المشكلة في عين صاحبها، وتقوده إلى الوعي بها ومحاولة معالجتها بهدوء ورويّة، والأحزان تتلاشى حين يسمع المحزون كلمات تحث على الصبر، والتفاؤل بما عند الله تعالى من أجر ومثوبة.

بهذه الطريقة،لابد للوعي والإيمان بأن يسيطر، وذكر الله تعالى واستحضار مراقبته أن يحقق الخير الكثير، ومن ثم معاهدة النفس على النطق بالكلمة الطيبة التي تطفئ النيران، وتزرع الورود الندية في كل قلب.

 ----------------------------------------------------------------------

حضارة الكلمات

 

الإنسان المتحضر هو الذي يستطيع أن يمثّل الرّقي في كلّ شيء، في العبادة والأخلاق والمعاملة، في الكلمة الطيبة تخرج منه فتلامس القلوب لصدقها وصفائها وشفافيتها، وفي العبارة الجميلة حين تجد الصدى والأثر الطيب عند الناس، وهو الذي يضع كل ما سيقوله في ميزان خاص، فلا يبطش بكلماته، ولا يسيء ولا يجرح، إنه كحامل المسك، ينشر العطر والجمال والفرح في كل مكان، وهو بذلك خير من يعبر، وخير من ينتمي لحضارة الإسلام.

-----------------------------------------------------------------------

صفقة رابحة

 

ماذا تقول إن عرض عليك أحدهم درهماً من المال مقابل كل كلمة طيبة تقولها؟ ألن تتحطم الحواجز القديمة بينك وبين الكلمة الطيبة؟ ألن تسارع لأن تنثر جمال الكلمات في كل مكان، وعلى مسامع الجميع، لتنال حظاً أكبر من المال، وتحقق أروع ثروة في أقصر وقت ممكن؟!

فلتتخيل رصيد حسناتك عوضاً عن المال يثقل، والحسنات فيه تتكاثر كلما قلت كلمة طيبة، فألفت القلوب ونثرت العبير، أوليست صفقة رابحة، وجهد هيّن يسير؟!

لم لا تُسارع إليه منذ اللحظة، فهناك كثير ممن يحتاجون إلى دفء كلماتك...

----------------------------------------------

 

كلمات تشتكي

 

رأيته يتتبع الفتيات مع أقرانه، يلاحقونهن بكلماتٍ خادشة للحياء، يحاولون هتك ستر العفاف بكلمات لا تليق... والفتيات يسارعن الخطى بحرج، يحاولن التخلّص من بذاءة اللسان، وضياع الخجل، والجرأة في الباطل...

قلتُ لنفسي؛ أيكون موقفه مماثلاً لو تعرّض أحد لأخته بسوءٍ مماثل؟! سيقول: إنها مجرّد كلمات تضيع في الهواء...

وأقول: رُبّ كلمات تشتكي من قائلها، وتتبرأ منه عند الله..

------------------------------------------------------------

ليس تعليماً فقط!

 

رأيت الفتيات يتذمرن من معلمتهن، وكلما حانت حصّتها علت الكآبة وجوههن، وكأنهن مقدمات على صعود جبل شاهق وعر، ويتنفسن الصعداء إذا رنّ جرس النهاية، فكأنهن تخلصن من كرب عظيم...

وعلى العكس من ذلك وجدتهن يستبشرن بقدوم معلمة أخرى، ويتفاءلن بدروسها، ويتسابقن للحصول منها على كلمة ثناء أو بسمة قبول... فإذا بالمعلمة الأولى كثيرة الصراخ، لا تتوقف عن إهانتهن بأنواع من الشتائم، ولا تتوانى عن تذكيرهن بأنهن كسولات خاملات لا نفع منهن، والمعلمة الثانية تحادثهن بكل احترام، تشكر المتفوقات وتشجعهن، وتعطي فرصة للمقصرات...

لقد أحسنت حين فهمت أن المعلمة لها دوران، التعليم والتربية في آنٍ معاً.

-------------------------------------------------------

آباء ولكن...

 

نظرت إلى أحوال الأبناء مع الآباء، فآلمتني القسوة والجمود، ورأيت الطفل يحصد أروع النجاح، ويمتدحه كل من حوله، ويثنون عليه، ويعود مستبشراً سعيداً إلى والده، يهدي إليه نجاحه الجميل، فيتلقى الأب الخبر بقلة مبالاة، ويبخل بكلمات الحب والتشجيع والثناء...

فرأيتُ وردة الفرح في قلب الصّغير تذبل، وتموت الرغبة في تحقيق نجاح آخر، فكلمات العالم مهما كثرت، لا تعدل كلمة حلوة من والد محب، أو نظرة حنان وتشجيع...

لحظات النجاح والفرح قلّما تأتي، فبادروا أيها الآباء لاغتنامها، وتقربوا فيها من صغاركم تكسبوا حبّهم، وتتركوا في نفوسهم أطيب الأثر!!

-------------------------------------------------------------

البيئة وتأثيرها

 

لن ينفع الندم أيها الآباء بعد فوات الأوان، ولا حتى العقاب!

حين تربّون الصّغار على تجنّب العبارات السّيئة، والألفاظ القبيحة، وحين تضربونهم على سبّ أو لعن، أو طعن أو فحش قول، لأنكم أنفسكم كنتم تتداولون هذه الكلمات أمامهم دون حرج، ودون تأنيب ضمير!

ليست التربية في الثواب والعقاب فقط، إنما أساسها أن يكون الآباء قدوة، وإلا فبمن سيتأثر الأطفال؟؟

 

----------------------------------------------------------

الكرامة في الأخلاق

 

يظن كثير من الناس أن كرامتهم قد تُهدر إن قالوا كلمات طيبة، أو حتى صدرت منهم كلمة حبّ أو شكر أو ثناء، وهذا اعتقاد خاطئ يسيء إليهم قبل كلّ شيء، ويعزلهم عن المجتمع، ويحيطهم بسياج من الجفاء، فيتحاشاهم الناس، ويفضّلون عدم التحدّث إليهم.

إنهم بذلك ينكرون فضل الناس وإحسانهم، فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله، ويحرمون أنفسهم من مشاعر الحب والمودّة التي سيقابلهم بها غيرهم، لو أنهم تخلّوا عن طباعهم...

وبالودّ والكلمة الحسنة تحلو الحياة...

------------------------------------------------------------------

همسة للأزواج

 

كانت دائماً تنتظر أن يقولَ لها أحبّكِ، تهمسُ له في كلّ مناسبة، تلمّح له بالكلمات والهدايا، تتمنى لو يقابلها الكلمة الحلوة بمثلها، وعبارة الحب بأخرى يخفق لها قلبها، ولكنه أقنعها أن الحب للمراهقين، وبأن زمانه قدّ ولّى بلا رجعة... وحين كانت تقرأ في السّيرة النبوية العطرة ذلك الموقف الذي سُئِل فيه نبينا صلى الله عليه وسلّم من أحب الناس إليك؟! قالها كلمة واحدة، بل تردد أو حرج... قال: " عائشة"

فعرفت أن الحب كان يسكن بيت النبوة، في الأقوال والمواقف والأفعال، وأسرعت فأخبرته لعله يدرك أن الحب لابد وأن يعمر كل بيت مسلم يحسن الاقتداء، فما أصدقها من كلمة، كلمة الحب من زوج لزوجته، وما أسماها من علاقة تجمع قلبين يؤسسان بالمحبّة أجمل بنيان!

----------------------------------------------------

 

همسة للزوجات

 

الكلمة الحلوة تبدد الغضب، وتزرع الود والأمل، وتمحو كل الجراح، وتعيد البهجة والفرح إلى قلب الزوج، فأكثري منها ولا تبخلي، وكوني أنتِ المبادرة، ولو لم يعاملكِ بالمثل، فقد فُطرتِ على رقّة الإحساس، وخلق الله فيكِ الجمال والحنان، فأسبغي من رقّتك وجمالك على كلماتكِ، تزهر بالفرح حياتكِ، ولا تيئسي، فالجمالُ يورثُ الجمال، والكلمة الحلوة تُعدي سامعها، فبادري...

----------------------------------------------------------

 

كلمة لله

 

من الغريب في مجتمعاتنا أن صاحب الكلمة الطيبة مستهجن قوله غالباً، تارة يظن الناس أنه يقول الكلام الطيب لمصلحة دنيوية، أو لمنفعة مادّيّة، أو يعتقدون أنه يتملق الأشخاص فيمدحهم، وبأن غايته المكر والخداع، لا الخير والمودة، فتُطلق الأحكام المُسبقة قبل أن يحصل التعامل والتجربة.

والحقيقة أن الأصل في التعامل حُسن الأخلاق، وطيب الكلام، والتودد للآخرين لا لمنفعة ولا لمصلحة، وأن يقول المسلم الكلمة الطيبة لا يقولها إلا لله، فليقدّم حسن الظن، وليتعهد كلّ إنسان نفسه، فيقرن القول بالعمل، وليخلص في ذلك كله لله تعالى.

-------------------------------------------------------------------

 

 

آباء وأبناء

 

 كان أحد المربين ينفذ إلى قلوب الكبار عبر أبنائهم الصّغار، فما إن يدخل الأب وابنه المجلس، حتى يسلّم عليهما، ولا يتجاهل الصّغير – كما يفعل كثير من الناس- بل يرحّب به ويتودد إليه، ويمتدحه بأطيب الكلمات، فإذا بالصبي ووالده تشرق أساريرهما، ويشعران بالفرح والمحبة لمن أحسن خطابهما، وقدمهما بالترحيب والعناية، فما أجمله من خُلُقٍ يُقتدى به، وفعلٍ يستحقّ التأمل والتطبيق!

 

------------------------------------------------------ 

﴿ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ﴾

 

لا شكَّ وأن كلمة ﴿ أُفٍّ ﴾ قد تصدر بطريقة أو أخرى؛ نطقًا مرَّة، أو إحساسًا بها مرَّة أخرى، وها هي الآية تأتي؛ لتُشدِّد على أخلاقيَّات التعامل، وتَمْنع من التبَرُّم والتضجُّر، فكم جَرَحت هذه الكلمة من مَشاعر آباء وأمهات! وكم أشعرت الإنسان الضعيف أنَّ مصيره مرتبط بِهذا القويِّ الذي سُخِّر لخدمته، وهي تُشْعِره أنَّه يَزْداد ضعفًا، ويسبِّب لِفلذة كَبِدِه الضِّيق، وقد يتمنَّى لو قُبِضت روحه وما سَمِع ولدَه يتأفَّف من خدمته التي اضْطَرَّه ضعْفُه إلى طلبها، وهنا يأتي مُجدَّدًا الأمر الإِلَهي: ﴿ وَلَا تَنْهَرْهُمَا ﴾ [الإسراء: 23]، يتبعه مباشرة قوله تعالى: ﴿ وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ﴾ [الإسراء: 23] مِمَّا يتطلَّب ترويض النَّفس على الصبر والهدوء، والتنبُّه للألفاظ، فلا ينطق إلاَّ حسنًا، ولا يقول إلا خيرًا.

 

-----------------------------------------------------------------------

شُكراً

 

كلمة لها وقع السّحر على النّفوس، تخبر الآخرين باختصار أنك قد قدمت لهم عملاً طيباً، وبأنهم ممتنون لما قدمت لهم، تسمعها من الآخرين فتدرك أنك قد قمت بعمل مهمّ مهما كان صغيراً، وبأنهم سعداء به وإن كان الجهد القائم فيه ضئيلاً...

شكراً... كلمة تؤلف القلوب، وتشيع الرضا والمحبة والألفة بين الناس، وتقوم بمهمة ساعي البريد الذي يوصل الرسائل الجميلة والإيجابية والسّعيدة، فقط لا غير!!

 

---------------------------------------------------------

ليقل خيراً

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ". رواه البخاري ومسلم.

في الحديث الشّريف دلالة واضحة أن الصّمت في حالة عدم استطاعة قول الخير أفضل، فالمؤمن أمام خيارين، إما القول الطيب الصالح، والكلمة النافعة، أو الصمت، لأن فيما عدا هذين الخيارين سيكون كلاماً بلا فائدة، أو ما يوجب غضب الله، أو ما يشيع العداوة والبغضاء.

 -----------------------------

استقامة اللسان

 

ورد في الحديث الشّريف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ". رواه أحمد في مسنده.

إنها سلسلة مترابطة ببعضها، فاستقامة الإيمان وتحققه لدى المؤمن لا تكون إلا إذا نقي القلب من الشوائب، وخلا من كل ما يعكره من الذنوب والمعاصي، ولا يستقيم القلب حتى يستقيم اللسان، وهنا تنبيه إلى أثر اللسان الذي لا يستهان به على الإيمان والقلب، مما يستوجب مراقبة اللسان، ولجمه عن الخطأ، وتحرّي ألا يقول إلا الخير والحَسَن وما ينفع صاحبه، وينفع المؤمنين في الدنيا والآخرة.

 

----------------------------------------------------------------------

 

مزاح ولكن...

 

يظن بعض النّاس أنهم كلما مالوا إلى المزاح الرّخيص، وهتكوا ستر الحياء فإنهم يصبحون أظرف وأدعى للقبول بين النّاس، والحقيقة أن كلّ إناء بما فيه ينضح، لا تجاوزات في العبارات، ولا مزاح ثقيل، ولا عبارات تحمل من المعاني ما لا يُحتمل!

وأدب المسلم وإيمانه ينطبعان على كلّ سلوكه وتصرفاته وعلى عباراته وكلماته، فيُميّز الطيب من الرديء، والخلوق من متدني الأخلاق، حسب ما ينطق كل واحد منهما...

ليت كل من يمازح الآخرين ويطلق النكات الرديئة الخادشة للحياء يدرك أنه يؤذي الآخرين، يؤذي أسماعهم وقلوبهم، وإن للضحك ألف وسيلة ممكنة غير هذه الطرق الملتوية، فليفتش عن طريقة أخرى مناسبة!

---------------------------------------------------------------

الفاحش البذيء

 

ورد في الحديث الشّريف: " ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن ، وإن الله ليبغض الفاحش البذيء" رواه الترمذي.

إذا فكر المسلم في أن كلّ كلمة سوء قد يقولها، ستجلب بغض الخالق عزّ وجل له، وأيّ شيء أشدّ على القلب من ذلك، فهل سيستمرّ في ذلك، وهل سيعاند ويكابر في الباطل، من أجل بضع كلمات تقود إلى جهنّم؟! ومن منّا يطيق أن يعاند ويكابر، وهو مجرد مخلوق ضعيف ضئيل لا قيمة له إن لم يرحمه خالقه، ولا معنى لوجوده إن لم يفهم حقيقة الإسلام، قولاً وعملاً، سلوكاً واعتقاداً... فلنتحاشى كل كلمة سوء، فقد تكون سبباً لغضب! نعوذ بالله من غضب الله..

-------------------------------------------------------------

أقبح الكلام، الغيبة

 

مرض شائع في مجتمعاتنا، ترى الناس يتهامسون، ينقّبون عن عيوب الآخرين، يبحثون عن أخطائهم، يفتشون عن كل أمر يزعج إخوتهم منهم ويضايقهم ومن ثمّ يجعلونه حديث جلساتهم ولقاءاتهم، فكأنهم بذلك يأكلون لحوم إخوانهم وهم أموات!

إن تصور حدوث هذا الأمر شيء مستقبح تعافه النّفوس، وتكره مجرّد تخيّله، ومع ذلك فالغيبة لا تنقطع عن المجالس!! لقد كان النهي القرآنيّ عميقاً وصارماً في أحوال المُغتاب، كما تضمنت الآية دعوة للتوبة وتقوى الله لعل الله يتوب عمّا مضى ويغفر الزّلات... قال تعالى: " وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ ".الحجرات12

--------------------------------------------------------

أقبح الكلام، النميمة

 

مرض شائع هدفه التفرقة بين النّاس، وإشاعة البغضاء والكراهية!

يأتي الرّجل من الناس فينقل الكلام من شخص لآخر على وجه الإفساد فيما بينهم، وقد لا يدري عاقبة هذا الكلام، كونه يمنع من دخول الجنّة، وهذا أمر غاية في الخطورة، سواء على المجتمع، حين تسود فيه ثقافة الكراهية، وعلى الشخص نفسه، فسينفر الناس منه في الدنيا، وينال عاقبة أمره في الآخرة.

ورد في الحديث الشّريف، عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخل الجنة نمّام). متفق عليه.

----------------------------------------------------------

الطعن في أعراض الناس

 

مما يثير في النفس الغضب والأسف، أن تسمع كلمات الطعن في أعراض الآخرين رائجة على ألسنة الناس، وكأنهم يقولون ما لا يحاسبون عليه، أو لعلهم لا يدركون ما يقولوه، وإلا لما تعرضوا للناس بالطعن والتجريح، وكلّ لفظة يتلفظون بها عليها من الله تعالى ملك رقيب عتيد يحصي ويكتب، لينال الطعان جزاءه في الدارين... وإن من يقرأ في سورة النّور سيجد التّشديد والوعيد من الله تعالى لكل من اقترف الطعن في الأغراض، قال تعالى: " إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوافِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" سورة النور- 24

فليس الطعن بالأمر الهيّن، ففيه الظلم، وفيه الفتنة وفيه المخالفة لأمر الله تعالى حين أمر بالتثبّت ووجود الشهود، فليتقوا الله في ألسنتهم، وليبتعدوا عن هذه المهلكات..

---------------------------------------------------

كثرة الكلام

 

لم أجد أمراً أكثر تضييعاً للوقت، وقتلاً للجهد، وتغييباً للعقل من كثرة الكلام، وفيه تقع الزّلات، وتحصل الأخطاء، وتكثر المشكلات، ولو حسب المرء كم من الأوقات تضيع عليه وهو بين قِيل وقال، لأدرك أنه يهدر كنوز عمره على كلام فارغ لا طائل منه، وقد جاء في الحكم؛ " من كثر كلامه كثر لغطه".

-----------------------------------------

 

 

الساكت عن الحق

 

صدق من قال بأن السّاكت عن الحق شيطان أخرس، فليس كل الصّمت بمحمود، ولا كل الكلام، ولذلك فمن ظن أنه يتحلى بالحكمة حين يسكت في أمر تستوجب كلامه، وحين يستطيع بكلامه إحقاق حق، أو تبرئة مظلوم، أو معاقبة ظالم، أو الفصل بين متخاصمين، فالصمت في هذه الحالة مذموم، وفيه ظلم وتغييب للحقائق، فليتبصّر الإنسان وليكن حكيماً إن التزم السكوت، وإن تحدث، فلكل مقام مقال.

 

 

--------------------------------------------------------------

أذنان ولسان واحد 

خلق الله للإنسان أذنين ولسان واحد، ولعل في ذلك حكمة مغزاها أن يكون الإنصات وحسن الاستماع أكثر من الكلام، إلا كلام كان فيه ذكر الله، أو أمر بالمعروف أو نهي عن المنكر، أو كلمة طيبة تؤلف القلوب وتزيد المودّة بين الناس، فما أحلاه من كلام حينئذ.

التوازن في استخدام نعم الله تعالى علينا أمر مطلوب، فهو يقود إلى توازن شامل للحياة ككل!!

 

-------------------------------------------------

 

روعة الاعتذار 

لم أرَ كالاعتذار وسيلة رائعة لمحو الضغينة، وتبديد الغضب، واحتواء المشكلات، إن فيه إتباع للسيئة بالحسنة، لعلها تمحها بإذنه تعالى، وفيه تعبير صادق عن الندم، وعن الشعور بالخطأ، والرغبة بفتح صفحة جديدة خالية مما يعكرها!

الاعتذار لا يبدد الهيبة، بل يزيدها، ولا يريق ماء الوجه للمعتذر، بل يجعله كبيراً في عين المعتذر منه، وفي الاعتذار إشعار بالمسؤولية عن الخطأ ودعوة للإصلاح، فما أجملها من خصلة!!

 

---------------------------------------------

العفو عن المسيء

 

إن العفو من أكرم الخصال، وأطايب الكلام، لأن فيه من الخير كثير، ومن تأليف القلوب ما لا يمكن أن يُحصى، وفيه انتصار على الشيطان، والتحلي بصفة من صفات الخالق العظيم، وهو العفوّ سبحانه!

وما أجملها أبيات الشافعي رحمه الله في مسألة العفو:

قالوا سكت وقد خوصمت قلت لهم *** إن الجواب لباب الشر مفتاح
فالعفو عن جاهل أو أحمق أدب *** نعم وفيه لصون العرض إصلاح
إن الأسود لتخشى وهي صامته *** والكلب يحثى ويرمى وهو نباح

 

----------------------------------------------------

آداب التخاطب بين الناس

 

الكلام هو لغة التواصل بين الناس، ولابد لهذه اللغة من قواعد وأصول وآداب، لابد من امتلاك مهارات الاستماع قبل الكلام، ومن ثم الاستفسار عن النقاط التي لم تتضح في كلام الآخرين، وبعدها يمكن الكلام بما يهبه الله تعالى للإنسان من حكمة وموعظة حسنة، فليس رفع الصوت من الآداب، ولا مقاطعة الآخرين في كلامهم، ولا السخرية وتسفيه آرائهم من الآداب، مما يستوجب مراجعة النفس والرجوع إلى الصواب.

 

----------------------------------------------------

الكلمة مشروع حياة

 

بالكلمة الطيبة يمكنك تأسيس مشروع حياتك، فبإمكانك تقديم النصيحة بأسلوب لطيف، فتكسب أجر من استمع إليك، وبإمكانك تغيير كثير من الأخطاء في المجتمع، عبر توجيه وتحفيز على الخير، وبوسعك أن تجعل منها بوابة لكسب أعظم الأجر كلما قلتَ خيراً، أو نطقت طيباً، إنها بحق مشروع حياة!!

 

 

 

-------------------------------------------

 

كما تغرس الورود

 

اغرس كلمة طيبة في نفوس الآخرين، كما تغرس الورود لتنعم بعبيرها الفواح...

اغرس بكلماتك خصلة طيبة في نفوس الأبناء، تجد لكلماتك أروع صدى، اغرس عبر كلماتك حبّاً في قلب زوجتك تحصد حبا أكبر، اغرس السعادة في حياة والديك بكلمات المودة تحصد الرضا، كن كبائع الورود ينقل شذاه في كل مكان أينما حل أو ارتحل.

----------------------------------------------------------------

النصيحة وآدابها

 

كثير من كلمات النصح تنقلب إلى نزاع وشجار، لأن الناصح لم يتحلى بالآداب العامة للنصيحة، فأحياناً يكون الأسلوب فجّاً قاسياً، أو أن الوقت غير ملائم، وأحيانا تكون النصيحة على سبيل التشهير بالمنصوح، وهنا تتحول من نصيحة إلى فضيحة، وهذه كارثة أخلاقية لابد من تلافيها بالرفق والإحسان وابتغاء وجه الله تعالى من النصيحة، وتحري أخلاقياتها.

 

 

--------------------------------------------
الصفحات [1] [ 2]
 
اضيف بواسطة :         رتبته (   غير مسجل )

التقييم: 0 /5 ( 0 صوت )


التعليقات : 8 تعليق

« إضافة مشاركة »

22-01-2011

22-01-2011

16-01-2011

16-01-2011

wisal

16-01-2011

16-01-2011

10-01-2011

10-01-2011

[ 1 ]
اسمك
ايميلك
تعليقك
5 + 2 = أدخل الناتج

المقالات المتشابهة

المقال السابقة
المقالات المتشابهة
المقال التالية

جديد قسم موقع نــور الجندلي

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني   
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
القائمة البريدية

اشتراك 

الغاء الاشتراك

مواعيد المحاضرات

الحج

Real Palyer استماع

شرح الاحاديث

Real Palyer استماع

توقيت مكة

 

تصميم : Graceful color   Powered by: mktbaGold 5.2