عرض المقالات :جايــك يا وطن

 

  الصفحة الرئيسية » موقع أ. صـباح الضامن » القصـص

اسم المقالات : جايــك يا وطن
كاتب المقالات : سمر عيسى
[color=990033>[B>[size=5>[font=Simplified Arabic>"جايك يا وطن"








إستلقى على ظهره وكم ألمه خشب السرير المهترئ ،إستجمع قواه التى فرقتها برودة المكان وضباب يغمغم رؤيته لينهض..جنيف بلد جميل وبرد قارص...يلسعه مذ حلّ فيه ويشد أزره بخطوات النفس المتثاقلة..وبخفة الرِجل التى إن لم تُسرع ستُداس!





لبسَ معطفه والقفازين وقبعته وحمل عدة العزف عل أحد يشتري لحن من ألحانه،يمشي في الأزقه والهواء القارص لازال يحملق به ولا ينفك عنهـ ،مذ حل وهو يستثقله بأن يكون في أحضانه المليئة بالشوك! ولولاهم لما كان هنا "اه يا فلذات أكبادي مافعل بكم الدهر وما فعل بي؟! يمشي على خط العزف الحزين ،يدندن الأهات الحارقة التى تجمهر حولها الجميع في لحظة لم يكن يحسبهم سيأتون.يرمق صدى" الاه" في العيون وتصفيق حار ويسال "لما التصفيق؟!!!


هطلت دمعة عرفان لم يعرف كيف تسربلت من مخزون القهر البركاني عنده الذي إنطفا سريعا على عين الله ويتمتم شكرا للإله ،وعَزَفَ لحن النشاز عن الواقع ..فسعد به الجميع وازداد الخشوع، في حضرة الصدق تنفس الجميع " الاه" وأفرغو أهاتهم ليختزلها في ألحانه فوق أحزانه!!





لملم أحماله بعد عناء الإختزال وقد قبض ثمنها جنيهات عديدة ..وفي كل مرة كم يخسر فرحة لم تكتمل بدون ولديه وهو يردد...."ياه كم أحبهما وأحن للخلود الى قلبهما وأطفئ نار البرد الذي للحظة يقرصني بإشمئزاز!"


إهتز هاتفه الخلوي "هيه ضحكات أولادي" رقص قلبه وتناثرت دموعه التى دافعت عنه ضد البرد وإرتفعت حرارته الى السابعة والثلاثين ،الان صار طبيعي!





ويعيد الحوار ذاته وبلهفة ونسيان لما افترقوا عليه من قبل "متى اللقاء أبي" ونفسه تجتذبه وتسأله ذات السؤال، واقف على مفترق المشاعر وينظر لما في يده من جنيهات .."كم اشعر بحرقها في نفسي" ..إنتهت المكالمة سريعا ..وإنخفضت حرارته ورجع التناوش!





دخل ملحقه وسلمَّ على عنكبوت الحائط المتشقق، وأشعل الوقود ليحضر كوب شاي بطعم نعنع قريته الذي ما زال محتفظ بكمية منه ويرشف حُضن الوطن المكترب..وحيد متعثر مغترب ..".مهاجر الى متى؟" وحده يسأل وضباب غرفته لا يرحمه! ضم يديه في صدره ومسح على قلبه وناجاه بتمتمات عديدة" ليس هنا المستقر يا صاحبي" .





فتح درج أوراقه ونفضَّ الغبار عن جواز السفر وعندها لَبِسََ روحه التى أخرست مذ رحلت ..ورجعت حرارته للسابعة والثلاثين ، وعاود اللحن الشجي يردد الحان الوطن " الدلعونة والميجنا" ،ويضحك بلا توقف عندما تذكر زغاريد أمه يوم زفافه ، نهض بعمره الفتي بعد سنين الشيخوخة، وحمل جوازه مهلالاً...وصوت يلفظ كل ما أُختزل من عناء أسفاره ، تقزمت منه برودة المكان، زأر قلبه بلا وجل، وصرخة على عجل " كفِ عني يا غربة ...".جايك يا وطن"





سَـــمَرْ عيسى /فلسطين[/font>[/size>[/B>[/color>
اضيف بواسطة :         رتبته (   غير مسجل )
التقييم: 0 /5 ( 0 صوت )

تاريخ الاضافة: 08-02-2011

الزوار: 1244

طباعة


     التعليقات : 0 تعليق
« إضافة مشاركة »
اسمك
ايميلك
تعليقك
6 + 7 = أدخل الناتج
     المقالات المتشابهة
المقالات السابقة
ما كنت أعلم يا تونس
المقالات المتشابهة
المقالات التالية
في ليلة كهذه
     جديد قسم موقع أ. صـباح الضامن
نحمل القنديل في الشهر الفضيل-موقع أ. صـباح الضامن
نحمل القنديل في الشهر الفضيل-سجود الحروف
تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني   
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
القائمة البريدية

اشتراك 

الغاء الاشتراك

مواعيد المحاضرات

الحج

Real Palyer استماع

شرح الاحاديث

Real Palyer استماع

توقيت مكة

 

 
الحقوق محفوظة لمـوقع سَـكَـن للأديبة صباح الضامن