عرض المقال :أمومة وأمّهات!

 

  الصفحة الرئيسية » موقع نــور الجندلي » قُطُوفُ المَقَال

  عنوان المقال : أمومة وأمّهات! كاتب المقال : admin
الزيارات : 1284 تاريخ الإضافة : 30-05-2011

  خيارات :   Bookmark and Share

  حفظ :

 

أمومة وأمّهات!


نُـور الجندلي


 


تعبير يحوي من المعاني ما لا يمكن أن نحصيه، فيه الحنان أغلى ما يكون، والحبّ أصدق ما يُعاش، والعطاء أكثر مما يُحصى، وفيه المودة والتضحية كطاقة زهر تجمع ألواناً من العاطفة في كيانٍ واحدٍ وقلبٍ متفرّد، هو قلبُ الأم.


مع تسارع الزمن، وطغيان المادّة، بدأ وميض هذه الكلمة يخفت، ومعناها يتلاشى من المفاهيم السائدة، وباتت الأمومة تقتصرُ على أيام معدودة تقضيها الأم مع وليدها الجديد لترعاه بشكلٍ مؤقت، قبل أن توكل أمر رعايته إلى امرأة أخرى، تتقاضى أجر رعايتها نقوداً، ولا تتقاضى أجراً على العاطفة سواء ملكتها أم لم تفعل!


وبغصّة أقولها؛ باتت الأمومة عند كثيرات عبء ثقيل، وقيد يحرم المرأة من متابعة حياتها وأعمالها التي اعتادت أن تنجز فيها، وهو الحاجز الذي يحجبها لفترة زمنية عن متابعة نجاحاتها، فترة تمضيها بثقل قبل أن تعود إلى سابق عهدها، كالناجية من كارثة طبيعية، لترمم ما تغير من شكلها، وتعيد ما فقدت من رونقها دون أن تلقي بالاً لذلك الإنسان الجديد الذي أطلّ عبرها على العالم، ولم يكن يعرفُ قبل ذلك سواها، يضحك لضحكاتها، ويعبسُ إن تألمت، ويعرفُ عبرها كلّ من تلتقي أو تتحدث، ويشكّل صورة خاصّة عن الدنيا الجديدة وهو في عالمه الخاص، يستوردُ عن طريقها من المعرفة والثقافة ألواناً وأشكالاً، ليجد نفسه بعد خروجه إلى الدنيا مهمّشاً، ملقياً على قارعة الحياة، فلا يجدُ ذلك الحنان الذي كان يحتويه، ولا يلقى من دفء الرعاية ما يستحقه، فيبدأ الشرخ بالحدوث من حينها، على عكس ما يظن كثير من الناس بأن الفجوة في العلاقة تحدث لاحقاً...


الجيل الجديد بات لا يعرفُ سوى وجوه العاملات، ولعله لا يبتسم إلا لهن، فقد اطمأن إلى رعايتهن، وباتت رؤية أمه عبئاً عليه، كما قد غدا هو الآخر عبئاً عليها. والأمومة باتت تفتقر لأقل القليل من الواجبات، لتتحول إلى أوامر ونواهي...


خفتت العاطفة، وقلّت التضحية، وصرخت المادّة عبر حاجات كثيرة فرضت نفسها بكل جشع على قائمة الأولويات، لتزيح الإنسان الجديد الذي ينتظر الرعاية اللازمة لكي يغدو صالحاً مصلحاً، وتحتل مكانه دون شفقة أو رحمة. وقلّت نسبة الناجحين – على الأقل عاطفياً – بسبب ضياع العاطفة الأهم من حيّز الشّعور، وأصبحت الأمومة وظيفة مهجورة مهملة، رغم كونها الوظيفة الأعظم والأسمى على الإطلاق..


تخجل أمهات اليوم من كونهن يؤدّين وظيفة الأم فقط لا غير، وكأنها نقيصة أو عيب يحتاج إلى شيء أفضل ليخفيه أو يسدّه، فيجبن حين يُسألن عن أعمالهن إجابات مقتضبة، وينسين قول الكثير حول مهمتهن العظيمة...


الأمومة تتجلى في فرد سويّ نشأ تنشئة طيبة صالحة، ونال من العاطفة ما يغنيه وما يمنحه الثقة بنفسه، ويعزز وجوده في الحياة، ليواجه الصعاب، ويحصد النجاحات مهما نال من فشل، لأن هنالك قلب أم قد رعاه، وعلمه كيف يسير في كلّ خطوة، وكيف يتجاوز العثرات، وكيف ينهض من السقطات ويمسح دموع الألم ، ويتّبع الأمل ويقهر اليأس مهما طرق بابه..


الأمومة وظيفة تجمع كلّ وظيفة ناجحة لمن تربوا في ظلالها، فالشهادات والامتيازات، التكريمات والنجاحات، كلها تُعزى لأمّ متميزة دعمتها بكلّ وسيلة، وكلّها تُنسب لقلبٍ كبير قدم الكثير دون مقابل... ولذلك فالتهاني تُزّفُّ في عالمنا للأمهات، والفرحة كلّها تحصدها الأمهات..


فلا يصدق أحد بأنها وظيفة مجانية، هدر طاقة وجهد دون عائد مادي، إنها صناعة لا تضاهيها صناعة، ومهمة لا توازيها مهمة، لأنها صناعة للإنسان... فمرحباً بالأمومة مهمة رائدة، وهنيئاً بها لكلّ الأمهات..

 
اضيف بواسطة :         رتبته (   غير مسجل )

التقييم: 0 /5 ( 0 صوت )


التعليقات : 1 تعليق

« إضافة مشاركة »

09-06-2011

wisal

[ 1 ]
اسمك
ايميلك
تعليقك
1 + 6 = أدخل الناتج

المقالات المتشابهة

المقال السابقة
وانزَاحَت صّخرة الهموم
المقالات المتشابهة
المقال التالية
المسيري في بيتنا

جديد قسم موقع نــور الجندلي

هكذا يعيشون.. بالكتاب...-قُطُوفُ المَقَال

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني   
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
القائمة البريدية

اشتراك 

الغاء الاشتراك

مواعيد المحاضرات

الحج

Real Palyer استماع

شرح الاحاديث

Real Palyer استماع

توقيت مكة

 

تصميم : Graceful color   Powered by: mktbaGold 5.2