عرض المقال :المسيري في بيتنا

 

  الصفحة الرئيسية » موقع نــور الجندلي » قُطُوفُ المَقَال

  عنوان المقال : المسيري في بيتنا كاتب المقال : admin
الزيارات : 1429 تاريخ الإضافة : 08-06-2011

  خيارات :   Bookmark and Share

  حفظ :

 

 


 


المسيري في بيتنا


نُـور الجندلي


حين حزت التكريم الأول في حياتي في دار الفكر، كنت أدرك بأنني على موعد مع مفكر كبير له بصمة كبيرة وباقية في عقول الكثيرين، لكنني لم أتخيل بأنني سأحمل شهادة التكريم، وأقف على مقربة منه لالتقاط صورة تذكارية، ولم أتخيل بأنه سيكون أكثر من كاتبة مبتدئة ارتباكاً وهو يحمل الشهادة بالمقلوب، ثم يضحك من موقفه، وينظر إلى طريقتنا في حملها، ويحاول محاكاتنا بكل تواضع وبطريقة أبوية مسحت كل الارتباك والقلق الذي كان يلفنا..


مازلت أحتفظ بالصورة وأفكر بالمسيرة الحياتية الحافلة لهذا الرجل والتي أوصلته إلى ما وصل إليه من نبوغ وتميز..


حصلت مؤخراً على أكثر مما أتمنى من معلومات حوله وأنا أقرأ سيرته - غير الذاتية، غير الموضوعية- التي خطّ فيها لمحات بديعة عن حياته، في كتابه: رحلتي الفكرية في البذور والجذور والثمر..


قرأت عن تقلباته الفكرية، ومروره بمراحل مختلفة من الشك وزعزعة الإيمان، وتحولاته الكثيرة التي طرأت على حياته، لتبلور في النهاية لديه مفاهيم كثيرة...


كتب كثيراً عن أخطائه أكثر مما كتب عن الصواب، ليؤكد أن الصواب يتأكد عبر التعلم من الأخطاء، وسار برحلة بديعة تنوعت عبر مراحل حياته بأسرها، ليجعل من كل حدث راسخ في ذاكرته لوحة فنية بارعة قد رُسمت لتترك بصمة، لتقول الكثير..


أدمنت القراءة في هذا المجلد الرائع بشكل يومي، وتعمدت أن تقتصر قراءتي فيه على بضع صفحات هي بمثابة نزهة فكرية بالنسبة لي تطبع أثرها في داخلي في اليوم التالي بشكل جميل ومؤثر، فلا ألبث أحلل ما كتبه، وأقارنه بأمور كثيرة حدثت معي، وأناقش بعض المسائل في عقلي، أو أسرد بعض ما قرأت على أسرتي، حتى شعرت بأن الكاتب يمكنه أن يعيش مع القراء بشكل فعلي من خلال ما يكتبه..


ولعل من الطرائف التي حدثت معي بالأمس أنني كنت قد هيأت عقلي المنهك لرحلته اليومية، وحملت قلم الرصاص - عدّتي التي لا أستغني عنها- وانطلقت إلى مقعدي اليومي بعد أن هدأ الجميع إلى نومهم، وبات الوقت أفضل ما يكون لقراءة كهذه، لكنني افتقدت الكتاب الذي لم يتزحزح يوماً عن مكانه، وحاولت البحث عنه عبثاً حتى تعكر مزاجي، وشعرت بفقداني لشيء غال نفيس لا تتم من دونه الطمأنينة ولا السعادة المطلوبة، ورغم أنني حاولت مواساة نفسي بكتاب بديل، إلى أن عقلي الباطن رفضه رغم روعة ما يحتويه فما كان إلا أن خلدت إلى النوم مستسلمة للفشل..


وعند الصباح سألت ابنتي عنه فقامت بإيجاده في لحظات، فأضمرتُ ابتسامة، وتذكرت حديثاً دار على الغداء، وقد كنت أخبرهم بأن ابنة المسيري تدعى نور أيضاً، وحفيده يدعى نديم - اسم زوجي- فما كان من ابنتي الكبرى إلا وصدقت على قولي وزادت أن اسم ابنه هو ياسر، رغم أنني لم أذكر لها هذه المعلومة من قبل، فأيقنت أن صغيرتي المنهمكة حالياً بدراستها تسرق بعض الدقائق من وقتها هي الأخرى لتقوم بنزهة في بستان المسيري، وعلمت أنه قد تسلل إلى بيتنا ومنه إلى عقولنا...


أترحم على هذا المفكر الفذ، وأقول له لقد كانت لك بصمة حقيقية وأثر طيب لأنك استطعت أن تكون قريبا من الناس بشخصك وقلمك، بفكرك ومبادئك معاً..

 
اضيف بواسطة :         رتبته (   غير مسجل )

التقييم: 0 /5 ( 0 صوت )


التعليقات : 1 تعليق

« إضافة مشاركة »

09-06-2011

wisal

[ 1 ]
اسمك
ايميلك
تعليقك
4 + 8 = أدخل الناتج

المقالات المتشابهة

المقال السابقة
أمومة وأمّهات!
المقالات المتشابهة
المقال التالية
هكذا يعيشون.. بالكتاب...

جديد قسم موقع نــور الجندلي

هكذا يعيشون.. بالكتاب...-قُطُوفُ المَقَال

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني   
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
القائمة البريدية

اشتراك 

الغاء الاشتراك

مواعيد المحاضرات

الحج

Real Palyer استماع

شرح الاحاديث

Real Palyer استماع

توقيت مكة

 

تصميم : Graceful color   Powered by: mktbaGold 5.2