عرض مقالات :اجمع قلبك على مقصودك

 

  الصفحة الرئيسية » موقع الداعية عطـاء » أدب الدعوة

اسم مقالات : اجمع قلبك على مقصودك
كاتب مقالات : عطاء



 


نطمحُ للحظةِ اجتماع ٍ ....وتشتاقُ نفوسنا أن تنفردَ عن ذلك اللهو واللَّغط ِ
واللَّغو الذي يتعالى صوته في الخارج فيصرفنا عن التلذذ بالطاعات وإقبال القلب عليها والاجتماع بها اجتماعاً يلتذُّ به القلب وتباشر ه ُالروح وتنعم بحلاوته,فتخفُّ الطاعة على البدن ولايستثقلها كما كان فتصبح من أيسر الطاعات بعد أن كانت من المكاره والمشقات...
ويالله ..كم تتمنّى هذه النفس-التي تشعبت في كل واد من أودية الحياة الدنيوية,فأبعدت وأوغلت في دنياها.. أن تكون بمعزل عن كل الشواغل والقاطعات لها عن اجتماع ٍ على طاعة...حتى تحظى بشيء من التفكر والتأمل والمحاسبة والانفراد بصوت العقل والضمير يُحركه داع الإيمان الذي يطرق بخفة على القلوب لتستيقظ من سباتها وتصفو النفس من كدرها.ويعذب سيرها إلى الله عز وجل...بل ربما هو اجتماع على أمر يلذ ُّالتفكير فيه وتقليب نظر الفؤاد في خفاياه وسرائره حتى يصل لحكمة مخبأة حجبت عن ناظر أو طويت في صفحة غيب.. أو حلٍّ لكثير ٍمن الأمور التي يحتاج المرءأن يتصالح فيها مع نفسه التي بين جنبيه أو يصطلح فيها مع ربه عزوجل..ممّايُعطي النفس حالةً من الطمأنينة والسكون قلَّما تظفر بها في زحمة المشاغل وتنوع الحاجات والمطالب التي تلحُّ علينا وتأخذ من أوقاتنا الكثير الكثير...
هذه الحالة لاشك أن كل منا يشتاق أن تصاحبه وتلازمه- أعني انصراف قلبه لعمل الآخرة واجتماع قلبه على الطاعة-ولاتنفكُّ عنه ,إذ أنه يرى كم تطيب الحياة وكم تكون جميلة حين لايصرف قلبه صارف عن مناجاة ربه في صلاة أو تسبيح أو تلاوة لكتاب.. فكيف إذا كانت حالة دائمة للقلب؟إنّ هذه الحالة التي يمر بها القلب , يطمح بها كل واحد منا قد تصعب أو تتعسرفالغالب ...وخصوصاً أنّ القلوب دخلتها الدنيا و طبعت في أرضها صوراً كثيرة ورحلت تاركة آثارها وراءها لتنبت بألف لون في القلب فكلما تحركت رياح شوقه للعبادة والاجتماع على مقصوده,صرف عن ذلك.. ذلك أنّ الدنيا طبعت صورتها في القلب فيعرضها الشيطان وتشوّق لها النفس في كل حين يريد العبد إقبالا على الله واجتماعا عليه..‍‍‍‍‍‍
إنّ اجتماع القلب لايعني فقط التركيز على المقصود والانصراف عن غيره بل يصطحب مع التركيز معان ٍ وأموراً أخرى ينبغي أن تؤخذ في الحسبان..... منها الإقبال بالكلية على المقصود... واهتمامٌ تحوطهُ المجاهدة... وتلازمه المداومة.. أرأيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا كان يقول عن صلاته ..؟
"جعلت قرّةُ عيني في الصلاة
هذا التعبير النّبوي... يدل على اجتماع قلبه صلوات ربّي وسلامهُ عليه وانصرافهُ إلى محبوب ٍ تقرُّ عينه بالاجتماع به وعليه ...اتعلمونَ ماهو هذا المحبوب؟؟!!
إنّها صلاتهُ التي ينصرفُ فيها لمناجاةِ ربّه عزّوجل ..
فكانت ممّا تقرُّ عينهُ بها ...وتصرفهُ عن كل صارفٍ.. وما ذلك إلا لاجتماع القلب على الصلاة..والرغبة فيها والانقطاع إليها..
أتمنى أن تتخيلوا معي أنّ للقلب عيناً تريدُ أن تلتفت لأشياء كثيرة
والله يأمرها أن تركز النظر في أمر ٍ واحد فقط., ووتتجاهل كل الصور الصارفة عن النظر لهذا الأمر... ولنضرب مثلاً على ذلك.. بالصلاة
فأنت َحين تعصِب تلك العيون بداية فتحجبها عن النظر إلى غير الصلاة
إنّها ستعتاد كفَّ النظر عمّا سواها وتقطع الطمع عن ذلك...
ثم تتدرج في ذلك حتى تكفَّ تلك العيون بذاتها عن النظر لغير الهدف المقصود... وخصوصاً إذا وجدتَ أنّ مابين يديها أولى بالنظر فيه..
والاشتغال به عمّا سواه..!!!
هذا مانفعله أو مانريده أن يكون لأحوالنا مع الله ....وهو أن نجعل هذا القلب بعين ٍ واحدة تقلّبهافي مقصودها ...ولاتسترق النظر إلى غيره..
فبقدر استراقها للنظر إلى ماسوى المقصود, يتشعّب في القلوب شعب كثيرة,تسقيها الدنيا بماء الرغبة ليخضَّر القلبُ بالتفات ٍ لدنياه ويُعرض عن آخرته...!!!
ولاتتصورا أنّ الإعراض كلّياً أو واضحاً,فقد يخفى على كثير ,ولكنه حال من الغفلة وسهو القلب عن التركيز فيما بين يديه من العبادة..ولك أن تتصور هذا المعنى الذي نبهتُ إليه بحالكَ حينما تقبل على محدثكُ بكليتك , وحالك حين تقبل ببدنك وقلبك مصروف عنه يفكر في أمور أخرى ,فيغيب عقلك تارة ويحضر تارة..وهذا حقيقة مايحدث لنا في طاعاتنا وعبادتنا التي نتقرب بها إلى الله عزّوجل..
ترى كم تجتمع قلوبنا على شيء من الأمور العظيمة التي هي علامة من علامات صلاحي وصلاحك..؟؟
ثم هل اجتماع القلب هذا قد بذلنا له الأسباب حتى يكون اجتماعاً تعقِبه ُلذةٌ وشوقٌ؟
أنت تريد أن تكون في الصورة النهائية التي تنظر فيها لنفسك ,أن تكون ذلك العبد الذي ذلَّ لسانه بالذكر دون مشقة فلا يرى نفسهُ إلا وهو
يُحركُ لسانه دائماً بذكر الله فيسبِّح ويستغفر..!!!
حتى لوحدث منه غفلة يعود مباشرةً إلى آخيَّته فيذكر ويستغفر من تلك الغفلة وذلك الانقطاع ...كما كان يفعلُ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقد كان يستغفر في المجلس الواحد سبعينَ أو مائةَ مرّة ولمّا سُئل عن ذلك.. قال
:" إنه ليغان على قلبي"
أي يكونُ على قلبه مثلُ الحجاب من الغين, لانقطاعهِ عن ذكر الله وانشغالهِ بالحديث في أمور الدنيا العادية المباحة مع صحبهِ.. فيتذكر ,فيعود ,ويستغفر الله من هذا الانقطاع الذي سبَّب لهُ قسوة ً في قلبهِ صلّى الله عليه وسلّم... !
ورسولُ الله من هو؟؟
عبدٌقد كمَّل العبودية ,فأتى منها بأشرفِ مقام وأعلاه وأكملهُ..
حتى أثنى به عليه ربه سبحانه وتعالى..
لاشك أنّك تريد أن تكون هذه الصورة الكاملة أو تُقارب..!!
هذه الصورة التي وصل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلّم ,ووصل إليها كلّ من سار على درب التأسي والاقتداء ممّن تبعهُ بإحسان إلى يوم الدين ..لم تكن بتلك السهولة التي قد نظنها..!!
هذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، حينما كان يذكر الله حتى تطلع الشمس وكانت عادةً له لايتركها أبداً فلمّا سئل عن ذلك
قال :"هذه غدوتي وزادي إذاتركتها ضعفت وذهبت قوتي"..
ترى هل اجتماع قلوبهم على الطاعة وحبها والشوق إليها والشعور بالضعف والحرمان إن هم فارقوها ..هذه الحالة العظيمة التي وصلوا إليها
هل وصلوا اليها بسهولة وبدون عناءٍ ومشقة ؟؟
كم بذلوا من الوقت والصدق والمجاهدة والاستعانة بالله حتى وصلوا إلى هذه المرحلة...؟؟
لاشك إ نّه زمنٌ ليس باليسير حتى يتشرب القلب الطاعة شيئاً فشيئاً فيذوق حلاوتها ويشتد بنيان قلبهِ ويقوى شيئاً فشيئاً...ثمّ يجتمعُ على ماتشرَّبهُ.. كاجتماع الأمِّ على وليدها تحتضنهُ..!!!
فهكذا يجتمع عليه ويجذبُه ما اجتمع عليه عن الشواغل والصوارف فيرده إلى محراب العبودية لينقطع عن المشغلات والصوارف..
وعلى هذا قِس كلَّ عبادة ٍأوطاعة ٍ,صلاةً كانت أو حجاً أو ذكراً وتسبيحاً أو قراءةً للقرآن أو محاسبةً للنفس..
وعليه فإذا أردت اجتماع قلبك وانصرافه عن الشواغل
فاجعل الآخرة أكبرَ همِّك الذي تهتمُّ بهِ ولهُ جملةً
وأقبل على عبادتك بكُليّتكَ
ثم اجمع قلبكَ عليها
واطردِ الصَّوارف
وفرِّغ ذهنكَ من الخواطر
واجتهد في الاستعداد لهذه الطاعة
وترقبها في أوّل وقتها
وتخشع فيها ولتكن ساكناً كسكون الطير..متأدباُ مع ربّك مستشعراً هيبته وحاجتكَ له سبحانه
ولتُطِل في هذه العبادة
ولتحسن الدعاء.. وإن لم يكن قلبك حاضراً في البداية
ولتسأل مولاك أن يرزقك حلاوتها واجتهد في ذلك
لاشك أنّك ستذوقُ حلاوتها ولو بعد حين وستشتاق إليها كثيراً
بل لاتكاد تطمئن إلا إذا انصرفت إليها واجتمعت عليها وخلوتَ بها..
مارأيكم أن نحاول ونبدأ سيرنا؟؟
هيا....لنبدأ
فمن سار على الدرب وصل..




اضيف بواسطة :         رتبته (   غير مسجل )
التقييم: 0 /5 ( 0 صوت )

تاريخ الاضافة: 01-12-2009

الزوار: 395

طباعة


التعليقات : 0 تعليق
« إضافة مشاركة »
اسمك
ايميلك
تعليقك
1 + 9 = أدخل الناتج
مقالات المتشابهة
مقالات السابقة
سطور وفاء
مقالات المتشابهة
مقالات التالية
لاأحسن العدّ
جديد قسم موقع الداعية عطـاء
تحت كير الامتحان-أدب الدعوة
تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني   
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
القائمة البريدية

اشتراك 

الغاء الاشتراك

مواعيد المحاضرات

الحج

Real Palyer استماع

شرح الاحاديث

Real Palyer استماع

مكتبــة المسـك
توقيت مكة
 
الحقوق محفوظة لموقع عطاءُ حـَرف