عرض المقال :الحجُّ في عُيُونهم

 

  الصفحة الرئيسية » موقع نــور الجندلي » أدب الرّياحين

  عنوان المقال : الحجُّ في عُيُونهم كاتب المقال : نور الجندلي
الزيارات : 877 تاريخ الإضافة : 14-12-2009

  خيارات :   Bookmark and Share

  حفظ :

 
الحج في قرى العراق


جلس سالم أمام النهر مع صديقه عبد الرحمن، يتأملان أضواء القرية وهي تنعكس على مياهه الرائقة، في إحدى قرى البصرة ..

نظر سالم إلى صفحة الماء فرأى وجهه وابتسم، وقال لصديقه:

- أتعلم بأن العيد بعد ثلاثة أيام ؟

ضحك عبد الله وقال :

- أمي تستعد له من الفجر، وقد أوصت أبي بشراء حلوى الزبيب وأصابع العروس كي نأكل منها، ونقدمها للأطفال صباح العيد ..

أجابه سالم موافقاً :

- وأمي اشترت لنا ثياب العيد، وعلقتها كي تبقى جميلة ..


نظر إليه عبد الرحمن بحزن وقال :

- ولكن والدي لم يملك النقود الكافية هذا العام لشراء ثياب جديدة لنا، فأخذت أمي ثيابنا القديمة، وغسلتها بعناية، ووضعتها تحت الفراش كي لا تظهر عليها التجاعيد ..

وضع سالم يده على كتف صديقه وقال له مشجعاً :

- أنا واثق بأنها ستبدو وكأنها جديدة ..

ابتسم الفتيان، وتواعدا أن يذهبا إلى الحلاق في القرية المجاورة كي يحلق لهما شعرهما بطريقة جميلة ..

ويوم العيد ذهب الفتيان بأناقة تامة إلى الصلاة، ورافقا والديهما لتهنئة شيخ القرية، وبعدها بدأت العراضة، وبدأت الهتافات الجميلة تعلن عن أفراح العيد، وشارك سالم وعبد الرحمن في تلك الاحتفالات، وهتفا معهم بكل قوة وفرح، ولما انتهى الرجال، وتناولوا الغداء معاً، بدأ رحلة التنقل عبر القوارب المزينة، تحمل الناس من قرية لأخرى، ليتبادلوا أفراح العيد .



الحج في سورية
حلب الشهباء






أسرع لؤي وعامر وحسام يوم عرفة إلى السّوق، لم يكونوا يرغبون بشراء ثياب العيد، ولكن كانوا يفكرون بشكل مختلف، وطريقة جديدة يقضون فيها العيد ببهجة أكبر..

أرادوا أن يكونوا تجاراً صغاراً يبيعون الألعاب والحلوى للأطفال أيام العيد، لذلك حمل كل واحد منهم مدخراته من النقود التي جمعها من مصروفه الذي يعطيه له والده، واتجه إلى محلات الجملة..


وهناك اختاروا أنواعاً مختلفة من الألعاب التي يحبها الأولاد والبنات، فاشتروا المسدسات والسيوف والسيارات، ودمى الفتيات التي ارتدت أجمل الألوان .

واشتروا أيضاً البسكويت والحلوى وأنواعاً متنوعة من العلكة ورقائق البطاطس اللذيذة، وقالوا بصوت واحد :

- نحن مستعدون للتجربة !

كتب كل واحد منهم كل ما قام بشرائه، وكتب ثمنه أيضاً، وقضى الفتية ليلهم يحلمون بالعيد وأفراحه .

بعد صلاة العيد التقوا جميعاً قرب السوق المجاور لبيوتهم، والذي تحول إلى مدينة ملاهٍ مصغرة، وضعت فيها أنواع الأراجيح والزحاليق، واستقر في مكان قريب رجل معه بغال مزينة، ليركب الأولاد عليها ..

وفي بقعة فارغة نثر الأولاد بضائعهم على قطعة من القماش، وسريعاً بدأ الأطفال يتوافدون، وهم يرتدون أجمل الثياب، ويحملون معهم العيدية التي أخذوها من آبائهم، وبدأت تنشط حركة البيع والشراء ..

وقبل أذان الظهر كان الفتية قد باعوا جزءاً كبيراً من بضائعهم للأطفال ..

فناداهم حسام قائلاً :

- كفانا تجارة اليوم، فلنتجه إلى المرح ..

حمل كل واحد منهم نقوده واتجه إلى الألعاب، فلعبوا بالأرجوحة الخشبية العالية، وكانوا يصرخون بفرح كلما ارتفعت بهم إلى السماء أو هبطت ..

ثم اقترح عامر أن يركبوا الخيول، فضحك منه لؤي وقال:

- هذه ليست خيول حقيقية، إنها مجرد بغال، ولكن لا بأس بأن نمتطيها كالفرسان ..

أسرع الفتيان إلى هناك، وامتطوا ظهر البغل المبهرج بالزينة، وكل واحد يوهم نفسه بأنه البطل المغوار ..

ثم اشتروا شطائر شهية للغداء، وعادوا بمرح إلى بيوتهم ليسلموا على الأهل والأقارب، وهم يمنّون أنفسهم بكثير من المرح في أيام العيد .


الحج في مصر
القاهرة


هيّأت لبنى نفسها للخروج مع الجدة إلى السوق، ونظرت في أوراق التقويم، فقطبت حاجبيها وقالت في نفسها :

- هذا مُحزن ! لقد اقترب موعدُ سفر جدي وجدتي إلى الحج ..

سأفتقد حكايات جدتي التي تحكيها لي كل ليلة، وسأشتاق لحلوى الفراولة التي يشتريها لي جدي ..


نادتها الجدة مستعجلة، وقالت لها بحب :

- سنشتري كل لوازم الحاج من الإبرة إلى الصاروخ ..

ضحكت لبنى من كلام جدتها، وأسرعت معها إلى سوق الجملة، فاشترت حاجاتٍ كثيرة، وعادت محملة بالأكياس الثقيلة ..

وفي طريق العودة قال لبنى: كم أنا مشتاقةٌ لرؤية الكعبة المشرّفة، ولكم أنا مشتاقة لشُرب ماء زمزم يا جدّتي، أهنّئك يا جدّتي من كل أعماقي على هذه الرحلة المباركة.

- عندما تكبرين ستحجّين بإذن الله وتشاهدين تلك الأماكن المباركة، وها أنت تشاهدينها الآن على شاشة التلفاز.

مضت الأيام بسرعة، وسافر الجد والجدة إلى الحج، ودعتهم لبنى ووالداها، وخرج كل أهل الحي لتوديعهما، وطلب الدعاء منهما .

في غياب الجدّين، كانت لبنى تتسلى مع والديها بإعداد الزينات الجميلة، وإلصاق الصور الملونة التي رُسمت عليها صورة الكعبة، على الحوائط الداخلية والخارجية للمنزل، بشكل مرتب أنيق، وساعدهم الجيران فعلقوا المصابيح الملونة في الحارة، فأصبحت متلألئة وكأنها تحتفل بعرسٍ جميل، وكانت لبنى تحدث جديها على الهاتف وتخبرهما بأنها تنتظرهما بشوق كبير ..

وفي يوم العيد، أحضر والد لبنى خروفاً كبيراً وقام بذبحه، وساعدته لبنى بتوزيع بعض اللحم على فقراء الحي، وأعدت الأم لهم طبق الفتّة اللذيذ على الغداء، واحتفلوا معاً بعيد الأضحى المبارك، ولم يمض وقت طويل حتى عاد الجد والجدة، بعد أن أديا فريضة الحج، فهنأهم أهل الحارة، ووزعوا الحلوى والشربات، وفرحت لبنى كثيراً بالهدايا الجميلة، وعادت تسمع أحاديثها وحكاياتها، وكل ما حصل معها في رحلتها السعيدة .

 

الحج في فلسطين
أطفال غزة




وقفت الفتيات الصغيرات في مدينة غزّة، قرب الجدران المطلية بألوان جميلة، استعداداً لقدوم الحجاج، وقد كتبت عليها آيات قرآنية ورسمت صورة الكعبة، فأصبح الحي يشعرهن بكثير من البهجة رغم ظروف الحرب الصعبة .


كانت سارة وفاطمة وعليا قد ارتدين ثياب العيد، وظفرن شعورهن بطريقة مرتبة، وكل واحدة منهن متلهفة لأن تحتضن الخالة أم محمد جارتهن في الحي، بعد غيبتها الطويلة.

ولما شعرن بالملل الشديد،نادتهن أم فاطمة وعلمتهن الأهازيج الجميلة لينشدنها وهن ينتظرن الحجيج ..

مضى وقت قصير وبدأت الفتيات بالإنشاد الجميل :

حجينا ونلنا.. بشروا أحبابنا.. حجينا ونلنا

ع الرمل تمشي.. ما أحلاك يا حجة

ع الرمل تمشي.. حنة ونكشه

زينوا دارنا.. حنة ونكشه

ما أحلى حلقها.. مع بياض عنقها

ما أحلى حلقها.. للي خلقها

وقفة محرمة.. للي خلقها

قالت سارة بفرح :

لقد علمتني أمي أيضاً أن أقول للحجاج :

سيارتي سواقها الشاطر حسن

وتفتلت بحمولها بباب الحرم

سيارتي سواقها الشاطر حسين

وتفتلت بحمولها بالحارمين

ضحكت الفتيات وشاركنها بترديدها، ومن بعيد ظهرت الحافلة التي تحملهم، فصاحت الفتيات بسعادة كبيرة ..

- لقد وصلوا .. لقد وصلوا ..

يا مرحبا باللي لفا.. مثل القمر الأشرفا

خلى عداة وراه مثل.. السراج اللي انطفا

عانقت الفتيات والأهل الحجيج، وأسرعوا إلى بيت الحاجة أم محمد ينتظرن الهدايا، فأسرعت تقدم لهن ولأطفال الحي هدايا جميلة، وتسكب ماء زمزم في أكواب صغيرة، وتقدمها لكل الأقارب والأصدقاء ..

أخذت الفتيات هداياهن وشربن ماء زمزم بكثير من سعادة، وشكرن الله لعودة الحاجة أم

محمد سالمة، وغادرن وصوتها يدعو الله أن يوفقهن لزيارة بيت الله الحرام .


 

 

الحج في المملكة العربية السعودية
أطفال مكة


 
تجول محمد مع والده في ساحة الحرم المكي، بعد أداء صلاة المغرب، وهما يراقبان ازدحام الناس الشديد في الأسواق القريبة، وقد أتوا من كل البلاد، لتأدية مناسكِ الحج.

كان محمد يراقبهم بعجب، وهم يتكلمون لغات مختلفة، معظمها لم يفهمها، وتحمل وجوههم ملامح متنوعة، مما أشعره بأنه يزور العالم كله في تلك اللحظات ..

أسرع به والده إلى البيت ليجهزا وجبات شهية ويقدمانها لبعض الحجاج، ترحيباً بهم، ورغبة منهم بنيل الأجر والثواب من الله تعالى لقاء خدمتهم لضيوف الله ..


قال الوالد :

- سأذهب بهذه الوجبات إلى عرفات، وأقدمها إلى الحجيج، مع عبوات الماء البارد، كي تروي عطشهم، وتعينهم على العبادة ..

هتف محمد :

- سأذهب معك لأساعدك يا أبي، فكم أحب خدمة الحجيج ..!

لكن الأم ذكرته بأنه سيقوم بدور البطل في مسرحية مع أولاد الجيران، فابتهج، وراح يستعد ويحفظ دوره بإتقان .

في مساءِ يوم عرفة، اشترت أم محمد له الهدايا الجميلة، وانطلقوا إلى مكان الاجتماع ومشاهدة المسرحية.

أدى الأطفال دورهم بإتقان، فأضحكوا كل الحاضرين من نساء وأطفال، وبعد ذلك انصرفوا لشراء هدايا العيد، والاستعداد لليوم التالي ..

فخبزت الأم المعمول بالتمر، وفاحت رائحته الزكية في كل أرجاء المنزل، وعاد الأب سعيداً بما قدمه للحجاج .

صباح العيد تزينت ساحات الحرم بالأطفال الذين ارتدوا أجمل ثيابهم، وأسرعوا يحملون الحلويات إلى هناك، ليقدموها للوفود التي قدمت لحضور صلاة العيد ..

كان محمد يشاهد ذلك المنظر الرائع الذي احتفل به كل المسلمين وتبادلوا فيه الأفراح والتهاني، وهو يشعر بأنه ولدٌ محظوظ، لأن هذا المشهد يتكرر كل عام أمام عينيه، بطريقة أجمل، ليهبه قدراً من السعادة لا حدود له، وكان يحمد الله كثيراً لأنه قد جعله من أهل مكة، ينعم بخدمة زوارها، وبالصلاة في الحرم.
 
اضيف بواسطة :   نور الجندلي       رتبته (   مشرفة عامة )

التقييم: 0 /5 ( 0 صوت )


التعليقات : 0 تعليق

« إضافة مشاركة »

اسمك
ايميلك
تعليقك
6 + 5 = أدخل الناتج

المقالات المتشابهة

المقال السابقة
المقالات المتشابهة
المقال التالية
صفحة للأقلام الواعدة برعاية نور الجندلي

جديد قسم موقع نــور الجندلي

شذرات نُـور-موقع نــور الجندلي

القائمة البريدية

اشتراك 

الغاء الاشتراك

توقيت مكة

تصميم : Graceful color   Powered by: mktbaGold 5.2