عرض المقال :حدّثني أبي فقال (2) دِرهَمُ الصَّدَقَة

 

  الصفحة الرئيسية » موقع نــور الجندلي » قُطُوفُ المَقَال

  عنوان المقال : حدّثني أبي فقال (2) دِرهَمُ الصَّدَقَة كاتب المقال : admin
الزيارات : 290 تاريخ الإضافة : 14-09-2010

  خيارات :   Bookmark and Share

  حفظ :

 

حدّثني أبي فقال (2) دِرهَمُ الصَّدَقَة
هل في العمل الطوعي أيضاً تجديدُ دماء؟!


 


نُـور الجندلي




حدّثني أبي عن حال بعض الجمعيات الخيرية، يتخيّرون لمنصب إدارتها رجلاً يتوسّمون فيه الخير، والقدرة على إدارتها كما يجب، لكفاءة أو علم ودراية...
يجلس هو على كرسيّه، أو ينزل في الميدان، يقدّم ثمرة عقله، وحصاد زرعه، وقطاف غراسه، ويبذلُ طاقته وقدراته، وتمضي الأعوام طويلة، وهو لا يزال متمسكاً بمكانه لا يبرحه، والناس به متمسكون!
أطرق أبي قليلاً يفكّر ثم قال...
وقد ينضمّ إلى تلك الجمعيّة من هم أكثر منه علماً، وأفضل كفاءة وفهماً، يحملُ في حقيبة العقل أفكاراً متّقدة، ومشروعات جادّة، لكنه يُقيّد عن عمله، إذ أن واجبه أن يتّبع مديره، وأن يتقوقع في أفكاره وإن طال عليها الأمد، وأسن فيها الماء، وبات يحتاج إلى تجديد!! حتى وإن حاول ذلك الشّاب الراغب بالتغيير أن يعدل فكرة، أو يرتقي بعمل، فإنه يجد الجميع له بالمرصاد، إذ أن الناس يحبون ما اعتادوا عليه بطبائعهم، ويكرهون التغيير بأنواعه وأشكاله، وقد أصبحوا في زماننا يمجّدون الشخص ولا يمجدون الفكرة، ويتّبعون المرء اتّباعاً أعمى، فلا يرضون عنه بديلاً.
ويحدث أن يطول الأمد على المدير، فتيبس في داخله أغصان العطاء، ويجف ماء الينبوع الذي يسقي منه ويستقي، فتتوقف تلك الجمعية عن ركب التّقدم، أو تسير بخطواتٍ بطيئة، وغيرها في مضمار السّباق سريع، فيُحرم الناس الخير الكثير.
قلتُ في نفسي؛ لو أن النّاس يدركون أن الحياة مراحل، تنقلنا عجلتها من حال إلى آخر، ومن مرحلة إلى أختها، ترتقي بنا على قدر ما نعطيها، وتحملنا إلى السّحاب كلما تعقلنا وفهمنا دورنا فيها أكثر...
لو أن الناس يتحدون من أجل فكرة أو مبدأ، غاية وهدف، لو أن أيديهم تتصافح، وقلوبهم تتآزر، وتُكشف حُجب الصّمت، ويسود النّصح الصادق، وتغيب المجاملة!
لو أن الناس يحبون الأفكار أكثر من حبهم للأشخاص، ويُخدّمون تلك الأفكار في سبيل النهضة، لما تأخرنا عن ركب التقدم طوال تلك القرون!
التفتُّ لأبي وسألته؛ ماذا لو أن القائد كان حصيفاً واعياً متعقلاً، قد أدرك أنه قام بواجبه، وقطع في المهمة الموكلة إليه أشواطاً طويلة، قادت العمل إلى ارتقاء، ثم ساوره التّعب، أو أشغلته الشّواغل والظروف، فآثر الانسحاب، فهل يغلق عن الخير بابه، وينزوي على هامش الحياة؟!
فأجابني واثقاً بأن لابد له من مهام جديدة تناسب وضعه وخبراته، تجاربه وصولاته وجولاته، ومن آمن بحقيقة فكرة عاش ومات لأجلها، ولا يضيع عند الله أجر من أحسن عملاً.
فهمت حينها أن للعمل الطوعي شروط وقوانين لازمة، لا تقل عن شروط وقوانين الأعمال المأجورة، بل لابد أن يتحرّى التقوى والإحسان في أدائها أكثر، فقد كانت عائشة رضي الله عنها تُطيب درهم الصدقة قبل أن تنفقها في سبيل الله، ونحن بحاجة للإحسان في العمل الطوعي، وتحري الحرص والإحسان في أدائه، لأنه كدرهم الصدقة يقع في يد الله إن كُتب له القبول. ولابد أن يتواصل البناء والعمل، تتعاقبُ عليه أيدي المخلصين، لا يحتكره أحد لنفسه، ولا يستأثر به وحده، بل يكون للجميع طيباً خالصاً زكياً..


 

 
اضيف بواسطة :   نور الجندلي       رتبته (   مشرفة عامة )

التقييم: 0 /5 ( 0 صوت )


التعليقات : 1 تعليق

« إضافة مشاركة »

01-10-2010

wisal

جزاك الله ووالدك خيرا لاشك انها افكار جديرة بأن تعمم على كل جمعياتنا الخيرية والقائمين باعمالها الا من رحم ربي فالاكثرية صارت تعتقدها ملكا شخصيا يعم خيرها على خاصة الخاصة من المحسوبيات والمعارف ومعظمنا ولا ابرئ نفسي للاسف نعمل كرمى للاصدقاء وليس احتسابا خالصا للاجر وان عملنا بصمت وتقوى يأتي من حولنا ويشوش علينا حتى يخرج العمل عن منحاه المطلوب والمرجو منه ولا حول ولا قوة الا بالله

[ 1 ]
اسمك
ايميلك
تعليقك
8 + 3 = أدخل الناتج

المقالات المتشابهة

المقال السابقة
المقالات المتشابهة
المقال التالية
صفحة للأقلام الواعدة برعاية نور الجندلي

جديد قسم موقع نــور الجندلي

شذرات نُـور-موقع نــور الجندلي

القائمة البريدية

اشتراك 

الغاء الاشتراك

توقيت مكة

تصميم : Graceful color   Powered by: mktbaGold 5.2